أسلموا وأصبحت الدعوة إلى الله هدفهم.. فأبدعوا!

إخراج الصدقة.. بين السر والعلانية! (الجزء الثاني)

الصدقة عمل تطوعي يختلف عن الزكاة المفروضة.. والتي حدد الشرع لها قيما محددة في صورة نصابات واضحة.. ووضع لها شروطا واضحة.

إعداد/ فريق التحرير

الصدقة

الإنفاقَ في السِّر يُعوِّدُ الأفرادَ على البذلِ ويُسهِّلُه عليهم، ويُعينهم على تأدية سائر واجباتهم المالية.

تناولنا في الجزء الأول من المقال الحديث عن الصدقة وفضلها ومكانتها.. وفوائدها وأسرارها.. ثم عرَّفنا بأنواع الصدقات.. وفي هذا الجزء سنلقي الضوء على أبرز الآراء فيما بتعلق بالأفضلية بين صدقة السر وصدقة العلن.

يوضح أبعاد تلك القضية د. باسم عامر في مقاله/ الإنفاق بين السر والعلانية قائلا: شَرَعَ اللهُ تعالى في القرآنِ الكريمِ إنفاقَ السِّر إلى جانبِ إنفاق العَلانية، وَجَعَل كليْهِما سلوكًا عامًّا للمؤْمنين، ومَدَحَ كلا النَّوعين في سياقٍ واحدٍ؛ فقال – سبحانه وتعالى-: “إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ” (البقرة:271).

هذه الآية الكريمة تُفيد أنَّ الصدقات في كلِّ أحوالها خيرٌ محضٌ، ما دام المنفِقُ قد خَلُص من الرياء وجانَبَ المنَّ والأذى، وإذا كان ثمة تفاوتٌ فهو في حالِ النَّفْسِ والاحتياط للرياء وسدِّ مداخله.

فالإنفاقُ في كلا الحالين -في السِّر وفي العلانية- مشروعٌ ومحمودٌ، إلا أنَّ هناك تفصيلاً من ناحية أفضليَّة أيٍّ منهما في أحوالٍ وظروفٍ معيَّنةٍ، وذلك على التفصيل الآتي:

التفصيل في مسألة أفضلية الإنفاق في السر أو في العلانية:

منطلقُ العلماءِ في مسألةِ تفضيلِ الإنفاق سِرًّا على الإنفاق علانيةً أو بالعكس هو قولُه تعالى: “إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ” (البقرة:271).

يقول القرطبي: ذهب جمهورُ المفسِّرين إلى أنَّ هذه الآيةَ في صدقة التطوُّع؛ لأنَّ الإخفاء فيها أفضل من الإظهار، وكذلك سائر العبادات الإخفاءُ أفضل في تطوُّعها؛ لانتفاء الرِّياء عنها، وليس كذلك الواجبات، قال الحسن: إظهار الزكاة أحسن، وإخفاء التطوُّع أفضل؛ لأنه أدلُّ على أنَّه يراد الله – عزَّ وجلَّ – به وحْدَه.

ويُروى عن ابن عباس – رضِي الله عنهما – أنَّه قال: جَعَل اللهُ صدقةَ السِّر في التطوع تفضل على علانيتها سبعين ضعفًا، وجعل صدقةَ الفريضة علانيتها أفضل من سِرِّها بخمسة وعشرين ضعفًا.

وبعضُ العلماءِ يرى أنَّ أفضليَّةَ إخفاءِ الصَّدقةِ مقيَّدَةٌ بإيتاء الفُقراء خاصَّةً، لا في كلِّ الصَّدقات؛ تماشيًا مع منطوق الآية، يقول ابنُ القيم: تأمَّل تقييدَه تعالى الإخفاء بإيتاء الفقراء خاصَّةً، ولم يقُل: “وإنْ تُخفوها فهو خيرٌ لكم“، فإنَّ مِنَ الصَّدقةِ ما لا يمكن إخفاؤه؛ كتجْهيزِ جيشٍ وبناءِ قنطرةٍ، وإجراءِ نهرٍ أو غير ذلك.

من خلال أقوالِ العلماءِ في المسألة، يبدو أنَّ أكثرَ العلماءِ يرون أنَّ الأفضلَ في الصَّدقاتِ الواجبة الإظهارُ، وأمَّا في سائرِ الصدقاتِ المندوبةِ والمستحَبَّةِ فالأفضلُ فيها الإخفاءُ والإسرارُ، وهذا في الأحوال العادية، أمَّا في أحوالٍ أخرى استثنائيةٍ، فيمكن النظرُ في المصلحة المتحقِّقة بين إخفاءِ أو إسرارِ الصَّدقةِ الواجبةِ أو النافلةِ.

آيات الإنفاق في السر والعلانية وتربيتها لِنَفْسِ المُنفِق:

يُلاحَظ في آياتِ الإنفاقِ في القرآنِ الكريمِ عامَّةً، من خلالِ التأمُّلِ والتدبُّرِ: أنَّها كثيرًا ما تربط بين عمليَّة الإنفاق وبين تربية الأفراد وتوجيهِهم سلوكيًّا، وهذا يشير إلى أهمِّيَّة الدَّور التَّربوي في نشاط الإنفاق بشكْلٍ خاصٍّ، وفي سائر الأنشِطة الاقتِصاديَّة بشكل عام.

فالإنفاق في السر يُرَبِّي في نَفْسِ المنفِقِ الإخلاصَ لله تعالى وَحُسْنَ المراقبةِ له؛ إذ في السريَّة سدٌّ لكلِّ ذرائع الرِّياء؛ ولذلك كان السرُّ خيرًا للمُعطي؛ إذ فيه احتياطٌ لنفسِه من أن يدخلها داءُ الإنفاقِ وهو الرِّياء، فإذا كان في الجهر فائدةُ الثناء، ففي السرِّ فائدة الاحتياط من الرِّياء، وذلك خيرٌ من كل ثناء.

ومن ناحيةٍ أخرى، فإنَّ الإنفاقَ في السِّر يُعوِّدُ الأفرادَ على البذلِ ويُسهِّلُه عليهم، ويُعينهم على تأدية سائر واجباتهم المالية؛ لأنَّ الذي يَعتادُ على الإنفاقِ في السِّر لن يَثْقُلَ على نفسِه الإنفاقُ جهرًا وعَلَنًا، وخاصَّةً حينما تُفرَضُ عليه بعضُ الوظائفِ المالية من قِبَلِ الدَّولة على سبيل المثال، فَضلاً عن سائِر الواجبات المالية الأخرى، كالإنفاقِ على الأقارب وعلى من تَجِبُ نفقتُهم عليه.

من فوائد الصدقة في السر

1- الستر على الفقير وعدم تخجيله بين الناس وإقامته مقام الفضيحة وأن يرى الناس أن يده هي اليد السفلى وأنه لا شيء له فيزهدون في معاملته ومعاوضته وهذا قدر زائد من الإحسان إليه بمجرد الصدقة .

2- إخفاؤها يتضمن الإخلاص وعدم المراءاة وطلب المحمدة من الناس .

3- فيها تأليف لقلب المتصَدَّق عليه وترغيب في فعل الخير وقبوله.

4- فيها إعفاف للفقير عن مسألة الناس والمجاهرة بالسؤال .

5- سبب في انتشار المحبة وزوال الشحناء، ولها تأثير في غسل القلوب من الضغائن والكبر، وتصرف دواعي الحسد

6- صدقة السرَّ أَسلَمُ لَلفقير مِن احتِقارِ الناسِ لَهُ، أو أن يتهموه بأنَّه أخَذَها مَعَ الغِنَى عَنها وتَرَكَ التعَفُّف.

متى تكون صدقة العلانية أفضل؟!

الجهر خير من السر إذا قصد المتصدق أن يقتدى به غيره، وأن يكون هناك تنافس فى الخير، كما حدث في التصدق لتمويل غزوة العسرة، حيث كانت المنافسة شديدة ، ولم يعب الرسول صلى الله عليه وسلم أحدا تصدق بأكثر مما تصدق به غيره ليكون أحسن منه، فقد ظن بعضهم أنه تصدق بما لم يستطع غيره أن يتصدق به ففوجئ بمن كان أحسن منه، وهو أبو بكر الصديق رضى الله عنه الذى دفع كل ما عنده من نقود وأبقى لعياله اللّه ورسوله، وكما حدث تنافس الصحابة لتقديم تموين للفقراء من مضر، وقال فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم كما رواه مسلم (من سَنَّ سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة).

وأما المعطى فله فيها فائدة إظهار السنة وثواب القدوة، وذلك لمن قويت حاله وحسنت نيته وأمن على نفسه الرياء، وأما من ضعف عن هذه المرتبة فالسر له أفضل..

________________________________________

المصادر:

*شبكة الألوكة الشرعية

*موقع نداء الإيمان

*ملتقى أهل التفسير

 

1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
Loading...

اترك تعليقا