أخلاقنا بين الواقع الافتراضي والواقع الحقيقي

الإيمان بأسماء الله وصفاته.. ثمار وآثار

إعداد/ فريق التحرير

أمرنا الله عز وجل وعلا بالإيمان به سبحانه، كما أمرنا كذلك بالإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وقضائه وقدره، ولا شك أن الإيمان بالله هو ركن الإيمان الأعظم بل سائر أركان الإيمان راجعة إلى الإيمان به جل وعلا.
ولما كنا لم نر الله سبحانه ولا نراه في الدنيا كما قال صلى الله عليه وسلم: (واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا). رواه البخاري، فإن الله سبحانه وتعالى وصف لنا نفسه وأخبرنا عن ذاته العلية لنصدق بذلك أولاً، ونشهد له سبحانه بما شهد لنفسه، وليكون لتصديقنا بما وصف به نفسه أثر في قلوبنا وذلك هو الإيمان.

فعندما يخبرنا سبحانه أنه الإله الواحد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤاً أحد يستلزم هذا منا أن ندعوه وحده، ونعبده وحده، ونجعله وحده غايتنا وقبلتنا ولا نشرك معه غيره، ولا ندعي أن سواه مشابه له لأن كل شيء غيره متولد حادث يوجد ما يشابهه ويماثله، وهكذا إذا أخبرنا سبحانه أنه الرحمن الرحيم سكب هذا في قلوبنا من محبته والطمع في مغفرته ورضوانه ما يستعد كل قلب مؤمن لاستقبال ذلك. وكذلك إذا أخبرنا سبحانه وتعالى عن ذاته العليا أنه جبار ذو انتقام شديد العقاب فإن هذا يورث في قلب المؤمن خوفاً منه وتعظيماً له، ومراعاة لحدوده وأوامره، وهكذا يصبح لكل اسم من أسماء الله تعالى وصفة من صفاته جل وعلا أثرها في قلب العباد المؤمنين.

الإيمان بأسماء الله وصفاته

هو الإيمان بما أثبته الله لنفسه في كتابه أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات على الوجه اللائق بالله تعالى.

فللَّه سبحانه أحسن الأسماء وأكمل الصفات، وليس له مثيل في أسمائه وصفاته، كما قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير} (سورة الشورى- الآية 11). فالله تعالى منزّه عن مماثلة أحد من مخلوقاته في جميع أسمائه وصفاته.

من أسماء الله تعالى:

قال الله تعالى: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيم} (سورة الفاتحة- الآية 3).

وقال تعالى: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير} (سورة الشورى- الآية 11).

وقال تعالى: {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم} (سورة لقمان- الآية 9).

وقال تعالى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّوم} (سورة البقرة- الآية 255).

وقال تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين} (سورة الفاتحة- الآية 2).

ثمرات الإيمان بأسماء الله وصفاته

1- التعرّف على الله تعالى، فمن آمن بأسماء الله وصفاته ازداد معرفة بالله تعالى، فيزداد إيمانه بالله يقينا، ويقوى توحيده لله تعالى، وحق لمن عرف أسماء الله وصفاته أن يمتلئ قلبه تعظيما ومحبة وخضوعاً له سبحانه وتعالى.

2- الثناء على الله بأسمائه الحسنى، وهذا من أفضل أنواع الذكر، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا} (سورة الأحزاب- الآية 41).

3- سؤال الله ودعاؤه بأسمائه وصفاته، كما قال سبحانه: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} (سورة الأعراف- 180)، ومثال ذلك أن يقول: يا رزاق ارزقني، و يا تواب تب علي، و يا رحيم ارحمني.

أعلى درجات الإيمان

الإيمان درجات، وينقص إيمان المسلم بقدر غفلته وعصيانه، ويزيد إيمانه كلما ازداد طاعة وعبادة وخشية لله. وأعلى درجات الإيمان هو ما سماه الشرع بالإحسان، وقد عرفه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: “أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك” (البخاري ومسلم).

فتتذكــــر في قيامـــك وقعــــودك، وجدك وهزلك، وحالاتك كلها؛ أن الله مطلع عليك، ناظر إليك، فلا تعصه وأنت تعلم أنه يراك، ولا تجعل الخوف واليأس يتملكانك وأنت تعلم أنه معك، وكيف تشعر بالوحشة وأنت تناجيه بالدعاء والصلاة، وكيف تسول لك نفسك المعصية وأنت توقن أنه يعلم سرك وعلانيتك، فإن زللت أو أخطأت رجعت وتبت واستغفرت فيتوب الله عليك.

من ثمرات الإيمان بالله تعالى

* أن الله يدفع عن المؤمنين جميع المكاره، وينجيهم من الشدائد، ويحفظهم من مكايد الأعداء، كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا} (سورة الحج- الآية 38).

* أن الإيمان سبب الحياة الطيبة والسعادة والسرور، قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَة} (سورة النحل- الآية 97).

* أن الإيمان يطهّر النفوس من الخرافات، فمن آمن بالله تعالى حقا فإنه يعلِّق أمره بالله تعالى وحده، فهو رب العالمين، وهو الإله الحق لا إله غيره، فلا يخاف من مخلوق، ولا يعلّق قلبه بأحد من الناس، ومن ثم يتحرر من الخرافات والأوهام.

* وأعظم آثار الإيمان: الحصول على مرضاة الله تعالى، ودخول الجنة، والفوز بالنعيم المقيم، والرحمة الكاملة.

لكل صفة من صفات الله أثر في قلب المؤمن

وقد يظن بعض الناس أن هناك صفات مما وصف الله بها نفسه، أو وصفه بها رسوله لا أثر لها في الإيمان ولا أهمية لذكرها أو استحضارها في القلب وسواء على المؤمن عرفها أم لم يعرفها، أنكرها أو أثبتها، وهذا قد يكون مرده الزندقة واتباع ما تقاولت به من تسموا بالفلاسفة الذين وصفوا الله تعالى بصفات من عند أنفسهم وأنكروا وجحدوا ما وصف الله به نفسه ووصفه به رسوله.
ولا شك أنه ليست هناك صفة لله في القرآن أو في السنة إلا وقد ساقها الله لحكمة ومنفعة وغاية ولولا ذلك لما ساقها ولما ذكرها لأن كلام الله وكلام رسوله ينزه عن العبث واللغو والحشو. ومن ظن أن الله يحشو كلامه بما لا فائدة في ذكره أو لا غاية من ورائه أو لا أهمية له فقد اتهم الله بالنقص واللغو وهذا يصدق في كل ما نكلم الله به في أي موضوع. فكيف إذا تكلم الله بكلام يعظم فيه نفسه، ويعرف فيه خلقه بذاته العلية وصفاته السنية. لا شك أن الله فيما يصف فيه نفسه إنما يرشدنا إلى أعظم باب من أبواب الإيمان وهو الإيمان به سبحانه وتعالى.

1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
Loading...

اترك تعليقا