أسلموا وأصبحت الدعوة إلى الله هدفهم.. فأبدعوا!

الإيمان بكل الرسل.. شرط لصحة الإيمان

جميع الرسل السابقين نسخت شرائعهم بشريعة النبي صلى اللهُ عليه وسلم، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين﴾ (آل عمران:85). قَالَ النَّبِيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: (لَوْ أَنَّ مُوسَى كَانَ حَيًّا، مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي).

(مقتطف من المقال)

د. أمين عبد الله الشقاوي

الرسل

جميع الرسل السابقين نسخت شرائعهم بشريعة النبي صلى اللهُ عليه وسلم، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين﴾ (آل عمران:85).

إن من عقيدة أهل السنة والجماعة الإيمان بالرسل عليهم السلام، وهو ركن من أركان الإيمان الستة، والرسل هم الذين أوحى الله إليهم بالشرائع وأمرهم بتبليغها، قَالَ تَعَالَى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ (المائدة:48). فمن قصه الله علينا وعرفناه آمنا به بعينه، ومن لم يُقصص علينا ولم نعرفه نؤمن به إجمالًا. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾ (النساء:164).

قال ابن أبي العز الحنفي رحمه الله شارح الطحاوية: وإرسال الرسل من أعظم نعم الله على خلقه، وخصوصًا محمدًا صلى اللهُ عليه وسلم، قَالَ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِين﴾ (آل عمران:164). وقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِين﴾ (الأنبياء:107).

أول الرسل.. نوح عليه السلام

وأول الرسل نوح عليه السلام، قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ﴾ (النساء:163). يعني وحيًا كإيحائنا إلى نوح والنبيين من بعده وهو وحي الرسالة، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما حديث الشفاعة وفيه: (أن أهل الموقف يقولون لنوح: أَنْتَ أَوَّلُ رَسُولٍ أَرْسَلَهُ اللهُ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ). أما آدم عليه السلام فهو نبي وليس برسول.

وآخرهم، وخاتمهم، وأفضلهم محمد صلى اللهُ عليه وسلم، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (الأحزاب:40). وكل رسول كان يرسل إلى قومه، أما نبينا محمد صلى اللهُ عليه وسلم فقد أُرسل إلى الناس جميعًا، العرب، والعجم، والجن، والإنس، قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ (الأعراف:158). وقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرً﴾ (سبأ:28).

وفي صحيح مسلم مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ رضي اللهُ عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: (لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ، وَلَا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ، وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ).

درجات الرسل

والرسل درجات، قَالَ تَعَالَى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ (البقرة: 253). وأفضلهم الخمسة أولي العزم من الرسل، وهم: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد عليهم الصلاة والسلام، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا﴾ (الأحزاب:7). وقَالَ تَعَالَى: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ (الأحقاف:35).

والرسل عليه السلام بعثهم الله جميعًا مبشرين، ومنذرين، قَالَ تَعَالَى: ﴿رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ (النساء:165).

والأمر بعبادة الله وحده لا شريك له هو دعوة الرسل جميعًا، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ﴾ (النحل:36). ولقد وصى الأنبياء بنيهم بالثبات على الدين الصحيح حتى الممات، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَؤابَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون﴾ (البقرة:132). ومكث النبي صلى اللهُ عليه وسلم عشر سنين يدعو إلى التوحيد في مكة قبل أن تُفرض الفرائض.

شرائع الأنبياء السابقين

وشرائع الأنبياء مختلفة، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ رضي اللهُ عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: (الْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ). والعَلاَّت: هم أولاد الضرائر من صلب رجل واحد، والأمهات مختلفة، فكذلك الأنبياء دينهم واحد وهو التوحيد وشرائعهم مختلفة، شرع الله لكل أمة على لسان رسولها ما يناسبها، وأكمل الشرائع وأتمها شريعة نبينا محمد صلى اللهُ عليه وسلم.

والأنبياء على درجة عظيمة من الأخلاق الكريمة والصفات الحميدة، قَالَ تَعَالَى: ﴿اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ (الأنعام:124). وقَالَ تَعَالَى: ﴿أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (الأنعام:90). أبر الناس قلوبًا، وأعمقهم علمًا، وأوسعهم حلمًا، بر بالوالدين، وصدق في الوعد، وحلم وأناة وشجاعة، وكرم، وعفة، وحفظ للجميل، ووفاء لمعروف الآخرين، وإحسان إلى الناس.

والأنبياء أشد الناس بلاء، وصبرًا في الدعوة إلى الله، روى الترمذي في سننه مِن حَدِيثِ سَعدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ رضي اللهُ عنه: أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً؟ قَالَ: (الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الأَمْثَلُ، فَالأَمْثَلُ).

قال ابن القيِّم رحمه الله: وأشد الناس بلاء الأنبياء فابتلوا من أممهم بما ابتلوا به من القتل، والضرب، والشتم، والحبس، فلا نقص عليهم ولا عار في ذلك، بل هذا من كمالهم وعلو درجاتهم عند الله. اهـ.

فهذا نبينا صلى اللهُ عليه وسلم ابتُلِيَ بأنواع من البلاء، فقد شُجَّ رأسه، وكُسِرَت رباعيته، وسُحِرَ، ووُضِعَ سلى الجزور على ظهره، ومات له ستة من الولد، وقُتِلَ أصحابه وأقاربه، ورُمِيَ بالحجارة، وقالوا: ساحر ومجنون، وحُوصِرَ في شعب أبي طالب سنوات حتى أكل هو وأصحابه أوراق الشجر، وأُخرِجَ من بلده.

فالواجب على المؤمن الإيمان بهم، ومحبتهم، ومن كذب برسول منهم فقد كذب بجميع الرسل، قَالَ تَعَالَى: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِين﴾ (الشعراء:123).

وجميع الرسل السابقين نسخت شرائعهم بشريعة النبي صلى اللهُ عليه وسلم، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين﴾ (آل عمران:85). قَالَ النَّبِيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: (لَوْ أَنَّ مُوسَى كَانَ حَيًّا، مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي).

وعيسى عليه السلام عندما ينزل في آخر الزمان لا يأتي بشرع جديد، بل يحكم بشريعة النبي صلى اللهُ عليه وسلم فيقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ويضع الجزية.

ومما تقدم يتبين عظيم الإيمان بالرسل وأن الله أقام الحجة على خلقه بإرسالهم، نؤمن بذلك، ونشهد به في الدنيا ويوم القيامة، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾ (الإسراء:15).

كما يتبين رحمة الله تعالى بعباده بإرساله الرسل إلى كل أمة يبشرون وينذرون، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خلاَ فِيهَا نَذِير﴾ (فاطر:24). فله الحمد وله الشكر حتى يرضى، وصلوات الله وسلامه ورحمته وبركاته على جميع أنبيائه ورسله، نشهد أنهم بلغوا الرسالة، وأدوا الأمانة، ونصحوا لأممهم، كما نشهد ونؤمن أن أكملهم في ذلك كله هو خاتمهم وسيدهم محمد صلى اللهُ عليه وسلم.

________________________________________

المصدر: بتصرف كبير عن شبكة الألوكة الشرعية

1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
Loading...

اترك تعليقا