أسلموا وأصبحت الدعوة إلى الله هدفهم.. فأبدعوا!

الربا.. نار تلتهم البركة (الجزء الثاني)

إن انتشار الربا وغلبته في أموال الناس، لعلامة شر ودنو عذاب مقدّر، وسبب لإهلاك القرى ونزول مقت الله…

إعداد/ فريق التحرير

الربا

يؤدي الرّبا يؤدّي إلى انقطاع المعروف بين النّاس.

تناولنا في الجزء الأول من المقال.. تعريف الربا.. وتاريخه.. وأنواعه.. ولمزيد من التفاصيل يمكن زيارة العنوان التالي:

الربا.. نار تلتهم البركة (الجزء الأول)

كيف حذرت الشريعة الإسلامية من مخاطر الربا

لقد حذّر القرآن الكريم في مواضع عدّة من الرّبا، وبيّن خطورته على المجتمع، ووردت الكثير من الأحاديث في هذا الشّأن أيضاً، ومن ذلك في القرآن الكريم قول الله سبحانه وتعالى: “الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ  وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ. يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ” (البقرة: 275-276).

 قال الله سبحانه وتعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ. فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ” (البقرة، 278-279).

 قال الله سبحانه وتعالى: “يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ” (البقرة:276). قال الله سبحانه وتعالى: “وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىَ مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدّقُواْ خَيْرٌ لّكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ” (البقرة: 280)، قال الله سبحانه وتعالى: “وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فأولئك هُمُ الْمُضْعِفُونَ” (الروم:39). قال الله سبحانه وتعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ” (آل عمران: 130).

 قال الله سبحانه وتعالى: “وَأَخْذِهِمُ الرِّبا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً” (النّساء:161).

و في السّنة النبوية عن جابر رضي الله عنه قال: (لعن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: آكل الرّبا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: هم سواء) رواه مسلم.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – قال: (اجتنبوا السّبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله، وما هنّ؟ قال: الشّرك بالله، والسّحر، وقتل النّفس التي حرّم اللهُ إلا بالحقّ، وأكل الرّبا، وأكل مال اليتيم، والتّولي يوم الزّحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات) رواه البخاري.

 وعن ابن مسعود رضي الله عنه، عن النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – أنّه قال: (ما أحدٌ أكثر من الرّبا إلا كان عاقبة أمره إلى قِلَّة) سنن ابن ماجه. وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – قال: (ليأتينّ على النّاس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال أمِنَ الحلال أم مِنَ الحرام) رواه البخاري.

حكمة تحريم الربا

هناك عدّة أسباب تؤدّي إلى تحريم الرّبا، منها:

أنّ الرّبا يعني أخذ مال من إنسان ما من غير عوض، وذلك لأنّ من يقوم ببيع الدّرهم بالدّرهمين بالنّقد أو بالنّسيئة، يحصل له بالتالي زيادة درهم من غير أن يكون لها أيّ عوض، وأنّ مال الإنسان أيضاً متعلّق بحاجته إليه، وبالتالي فإنّ له حرمةً عظيمةً عند الله عزّ وجلّ، قال عليه الصّلاة والسّلام: (حرمة مال الإنسان كحرمة دمه) وبالتالي فإنّ أخذ مال مسلم من غير عوض هو مال محرّم.

 أنّ الله سبحانه وتعالى حرّم الرّبا على النّاس حتى يمنعهم عن الاشتغال بالمكاسب، وذلك لأنّه إذا تمكّن صاحب الدّرهم من خلال عقد الرّبا أن يقوم بتحصيل الدّرهم الزّائد، يخفّ عليه اكتساب معيشته، وهذا الأمر يؤدّي إلى أن تنقطع منافع الخلق.

 أنّ الرّبا يؤدّي إلى انقطاع المعروف بين النّاس، من حيث القروض وغيرها. ففي الغالب يكون الشّخص المقرض غنيّاً وصاحب أموال، وبالتالي يكون المستقرض شخصاً فقيراً، وبالتالي فإنّ إجازة عقد الرّبا هو عمليّة تمكين للغني حتّى يأخذ من الفقير أموالاً زيادةً عمّا قام بمنحه، وهذا أمر غير جائز أبداً.

 أنّ الرّبا قد ثبتت حرمته بالنّص، وبالتّالي وجب القطع أن يكون عقد الرّبا محرّماً، وإن لم يُعلم الوجه فيه.

ومن ذلك أيضاً أنّ الرّبا يؤدّي إلى عدم لإقراض النّاس بعضهم لبعض، وانقطاع المعروف فيما بينهم، وذلك لأنّ تحريم الرّبا يؤدّي إلى أن تطيب النّفوس عند إعطاء القرض وإرجاع مثله دون زيادة، ولو أنّ الرّبا كان حلالاً لكان المحتاج قد اضطر إلى أخذ الشّيء وإرجاعه مضاعفاً، وبذلك ينقطع المعروف والإحسان بين النّاس.

مزيد من المخاطر المترتبة على المعاملات الربوية

1- الربا حرب مع الله: لم يبلغ تهديد في القرآن الكريم سواءً في اللفظ أو المعنى ما بلغه في أمر الربا، ولم يبلغ من تفظيع أمر أراد الإسلام إبطاله من أمور الجاهلية ما بلغ من تفظيع الربا، ولم يعلن الله تعالى الحرب على أحدٍ إلا على أكلة الربا.

2- إن أموال المرابين وإن كثرت وتضخمت فهي ممحوقة البركة، لا ينتفعون منها بشيء، وإنما يقاسون أتعابها، ويتحملون حسابها ويصلهم عذابها، ويرثها غيرهم في الدنيا، يقول الله تعالى: “يمحق اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ” (البقرة: 276).

3- إن انتشار الربا وغلبته في أموال الناس، لعلامة شر ودنو عذاب مقدّر، وسبب لإهلاك القرى ونزول مقت الله، جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: (إِذَا ظَهَرَ الزِّنَا وَالرِّبَا فِي قَرْيَةٍ، فَقَدْ أَحَلُّوا بِأَنْفُسِهِمْ عَذَابَ الله)، أخرجه الحاكم وسنده صحيح.

وإن من العذاب الذي نلمسه في هذه الأيام: محق البركة وحرمان التوفيق وفقدان السعادة وكثرة البلايا وفساد الاقتصاد وخراب البيوت، وما هذه الهزائم والخسائر، إلا بما كسبت أيدي الناس من تعاطٍ للربا وغيره.

4-  عدم قبول الصدقة من المرابي: لقوله تعالى: “وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ” (البقرة: 267)، وفي والحديث عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: (إنَّ الله طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إلاَّ طَيِّبًا) رواه مسلم.

5- ردُّ الدعاء: لما جاء في الحديث أنَّه – صلى الله عليه وسلم -: (ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ، أَشْعَثَ أَغْبَرَ، ثُمَّ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ؛ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ) رواه مسلم.

6- قسوة القلب وإعراضه عن الخير ولا شك أن أكل الربا من أعظم الأسباب المؤدية إلى فساد القلب.

7- الحرمان من الطيِّبات: قال تعالى: “فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا . وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا” (النساء: 160، 161)، فهذه الآية صريحة في أن الربا سبب في الحرمان من الطيبات.

8- سوء عاقبة المرابي بسبب الظلم: وهذا لا شك أنه ظلم، والظلم عاقبته وخيمة وشديدة، قال تعالى: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ﴾ (إبراهيم: 42).

9- آكل الربا يحال بينه وبين أبواب الخير في الغالب، فلا يقرض القرض الحسن، ولا ينظر المعسر، ولا ينفس الكربة عن المكروب؛ لأنه يصعب عليه إعطاء المال بدون فوائد محسوسة.

10- آكل الربا متوعد بالنار إن لم يتب، قال الله عز وجل: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (البقرة:275).

11- الربا له أضرار أخلاقية وروحية واجتماعية؛ لأننا لا نجد من يتعامل بالربا إلا إنسانًا منطبعًا في نفسه البخل، وضيق الصدر، وتحجر القلب، والعبودية للمال، والتكالب على المادة وما إلى ذلك من الصفات الرذيلة.. أما المجتمع الذي يتعامل بالربا فمجتمع منحل، متفكك، لا يتساعد أفراده فيما بينهم، ولا يساعد أحد غيره إلا إذا كان يرجو من ورائه شيئًا، والطبقات الموسرة تضاد وتعادي الطبقات المعدمة.

12- وضع مال المسلمين بين أيدي خصومهم، وهذا من أخطر ما أصيب به المسلمون.

فاللهم عز وجل ارزقنا الرزق الحلال الطيب، وباعد بيننا وبين الحرام كما باعدت بين المشرق والمغرب

___________________________________________________

المراجع:

حكم الربا في الإسلام

http://bit.ly/2sPeINp

مفهوم الربا

http://bit.ly/2tHA7eo

شبكة فتاوى إسلام ويب

http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=101443

الموقع الرسمي للإمام ابن باز

http://www.binbaz.org.sa/noor/4057

شبكة الألوكة الثقافية:

http://www.alukah.net/sharia/0/55348/

1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
Loading...

اترك تعليقا