أسلموا وأصبحت الدعوة إلى الله هدفهم.. فأبدعوا!

العقيدة الإسلامية بين الإفراط والتفريط

العقيدة في اللغة، على وزن فعيلة بمعنى مفعولة، كقتيلة بمعنى: مقتولة، وفريضة بمعنى: مفروضة، وطبيعة بمعنى: مطبوعة، فهنا عقيدة بمعنى شيء معتقَد؛ أي: إن عقيدةً بمعنى معقودة، وأصل كلمة العقيدة مِن العَقْدِ؛ وهو الرَّبطُ، والإِبرامُ، والإِحكامُ، والتوثُّقُ، والشَدُّ بقوة، والتماسُك، والمراصةُ، واليقين والجزم.

العقيدة الإسلامية وسط بين الإفراط والتفريط .

العقيدة الإسلامية وسط بين الإفراط والتفريط.

وأصل العَقْد نقيض الحل، ثم استعمل في جميع أنواع العقود في البيوعات وغيرها، ثم استعمل في التصميم والاعتقاد الجازم، ويقال: عَقَده يعقِده عَقْدًا، ومنه عُقْدَة اليمين والنكاح؛ قال تعالى: “لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ” (المائدة:89)، وكل ما عقد الإِنسانُ عليه قلبه جازمًا به -سواءٌ أكان حقًّا أَم باطلاً- فهو عقيدة.

والمعتقد: مصدر ميميٌّ، بمعنى الاعتقاد؛ أي: ما يَعتقِده الإنسان.

والعقيدة: الحكم الذي لا يُقبَل الشك فيه لدى معتقدِه، فهي أمور وقضايا لا تقبَل الجدال ولا المناقشة.

العقيدة اصطلاحًا: والعقيدة اصطلاحًا؛ أي: بين أهل هذا العلم -علماء العقيدة  لها معنيان: معنى عام يشمَل كل عقيدة، ومعنى خاص يَشمل العقيدة الإسلامية فقط، فالعقيدة بالمعنى العام هي الإيمان واليقين الجازم الذي لا يتطرَّق إليه شكٌّ لدى معتقده، سواء أكان هذا الاعتقاد حقًّا أم باطلاً.

العقيدة بالمعنى الخاص تَخص العقيدة الإسلامية فقط

فالعقيدة الإسلامية هي: الإِيمان الجازم بربوبية الله -تعالى- وأُلوهيته وأَسمائه وصفاته، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخِر، والقدر خيره وشرِّه، وسائر ما ثَبَتَ من أُمور الغيب، وأصول الدِّين، وما أَجمع عليه السلف الصالح، والتسليم التام لله -تعالى- في الأَمر، والحكم، والطاعة، والاتباع لرسوله -صلى الله عليه وسلم.

وقد قال –تعالى-: “إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ“(الحجرات:15)، فاشترط في صدْق إيمانهم بالله ورسوله كونَهم لم يَرتابوا، أي: لم يشكُّوا، فأما المرتاب، فهو مِن المنافقين، والعياذ بالله.

وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، لا يَلقى اللهَ بهما عبدٌ غير شاكٍّ فيهما، إلا دخل الجنة) (رواه مسلم)، فالمسلم يؤمن بأن الله موجود، وأن الله له صفات الكمال، وبأن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- رسول الله، وبأن القرآن كلام الله حق، وأن كلام نبيه – صلى الله عليه وسلم – صدق.

العقيدة الإِسلاميَّة عقيدة واضحة لا غموض فيها ولا تعقيد

والعقيدة الإِسلاميَّة عند إطلاقها فهي عقيدة أَهل السنَّة والجماعة؛ لأنَّها هي الإِسلام الذي ارتضاه الله دينًا لعباده، وهي عقيدة القرون الثلاثة المفضَّلة مِن الصحابة والتابعين وتابعيهم بإِحسان إلى يوم الدِّين، وهي عقيدة واضحة لا غموض فيها ولا تعقيد، فهي تنبني على بين أن لهذه المخلوقات إلهًا واحدًا مستحقا للعبادة هو الله تعالى الذي خلق الكون البديع المنسق وقدر كل شيء فيه تقديرًا، وأن هذا الإله ليس له شريك ولا شبيه ولا صاحبة ولا ولد. فهذا الوضوح يناسب العقل السليم لأن العقل دائما يطلب الترابط والوحدة عند التنوع والكثرة، ويريد أن يرجع الأشياء المختلفة إلى سبب واحد.
وكما أن العقيدة الإسلامية واضحة فهي كذلك لا تدعو إلى الاتباع الأعمى بل على العكس فإنها تدعو إلى التبصر والتعقل قال تعالى: “قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ” (يوسف:108)، ولأن العقيدة مما تحار العقول المجردة فيها ولا تصل إلى إدراكها إلا من طريق الشارع الحكيم، فقد رجع كثير من الفلاسفة وأهل الكلام من المسلمين. عن مناهجهم العقلية المجردة إلى منهج الكتاب والسنة.

 العقيدة الإسلامية ليس فيها ألغاز ولا فلسفات ولا غموض وهي وسط لا إفراط فيها ولا تفريط في الغيبيات

 والعقيدة الإسلامية ليس فيها ألغاز، ولا فلسفات، ولا غموض، فالعقيدة في الكتاب والسنة وعلى ألسنة أكثر السلف، سهلة ميسورة يفهمها العامي بقدر والمثقف بقدر، وطالب العلم بقدر، والعالم الراسخ بقدر، كلٌ يفهمها، ليس في ثوابت العقيدة ما لا يُفهم، ليس فيها ما هو عسير بعكس عقائد أهل الأهواء والبدع، وهذا أمر عجيب، كل أهل الأهواء والبدع يوجد في أصولهم ما لا يفهمه إلا الخاصة منهم بدون استثناء، لا يفهمه العوام، ولا حتى طلاب العلم إلا المتخصص منهم، ما عدا العقيدة الإسلامية، عقيدة أهل السنة والجماعة، العقيدة الحق تتميز بالسهولة واليسر والإحكام والوضوح، وأيضًا بثبوت المصطلحات، أصول العقيدة كلها، مصطلحاتها الشرعية ثابتة إلى قيام الساعة، لا تختلف من بين وقت ووقت.

إن العقيدة الإسلامية وسط بين الذين ينكرون كل ما وراء الطبيعة مما لم تصل إليه حواسهم وبين الذين يثبتون للعالم أكثر من إله والذين يحلون روح الإله في الملوك والحكام، بل وفي بعض الحيوانات والنباتات والجمادات؟ فقد رفضت العقيدة الإسلامية الإنكار الملحد كما رفضت التعدد الجاهل والإشراك الغافل وأثبتت للعالم إلها واحدًا لا شريك له. كما إنها وسط في الصفات الواجبة لله تعالى فلم تسلك سبيل الغلو في التجريد فتجعل صفات الإله صورًا ذهنية مجردة عن معنى قائم بذات لا توحي بخوف ولا رجاء، كما فعلت الفلسفة اليونانية، ولم تسلك كذلك سبيل التشبيه والتمثيل والتجسيم كما فعلت بعض العقائد حيث جعلت الإله كأنه أحد المخلوقين يلحقه ما يلحقهم من نقص وعيوب فالعقيدة الإسلامية تنزه الله تعالى إجمالاً عن مشابهة المخلوقين بقواعد، مثل قوله تعالى: “… لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ” (الشورى:11) وقوله: “وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ” (الإخلاص:4)، “… هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا” (مريم:65)، ومع هذا تصفه بصفات إيجابية فعاله تبعث الخوف والرجاء في نفوس العباد كما في قوله تعالى: “اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ” (البقرة:255).
ثم إنها وسط بين التسليم الساذج والتقليد الأعمى في العقائد وبين الغلو والتوغل بالعقل لإدراك كل شيء حتى الألوهية فهي تنهى عن التقليد الأعمى، حيث عاب الله على القائلين “… إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ” (الزخرف:22) وتنهى عن التوغل بالعقل لإدراك كيفية صفات الرب عز وجل، فقال تعالى: “…وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا” (طه:110) وقال: “وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا” (الإسراء:36) وتدعوهم إلى التوسط والأخذ بالمدركات كوسائط قال تعالى: “وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ. وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ” (الذاريات:20-21).

___________________________________________

إعداد/ فريق التحرير

1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
Loading...

اترك تعليقا